Skip to content

منهاج المحدثين في القرن الأول الهجري وحتى عصرنا الحاضر الباب الأول: مناهج المحدثين في القرن الأول الهجري الفصل السابع: منهج الصحابة في رواية الحديث الشريف

منهاج المحدثين في القرن الأول الهجري وحتى عصرنا الحاضر

على عبد الباسط مزيد

Printed page ٨٧

إن عمر نفسه سمح لأبي هريرة أن يروي عن رسول الله ﷺ عندما عرف ورعه وخشيته من الله ﷿ روى الذهبي عن أبي هريرة ﵁ قال: "بلغ عمر حديثي فأرسل إليَّ، فقال: كنت معنا يوم كنا مع رسول الله ﷺ في بيت فلان؟ قلت: نعم، وقد علمت لأي شيء سألتني. قال: ولِمَ سألتك؟ قلت: إن رسول الله ﷺ قال يومئذ: "من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار"، قال: أما لا، فاذهب فحدث١.

ومن جهة أخرى، فإن عمر ﵁ عندما أرسل عبد الله بن مسعود إلى أهل الكوفة كتب إليهم: "إني والله الذي لا إله إلا هو، أثرتكم به على نفسي فخذوا منه"٢، وذكر عمرُ ابنَ مسعود فقال: كنيف مليء علمًا، آثرت به أهل القادسية٢. كيف يأمر الناس بالأخذ منه، ويشهد له بالعلم، ثم يحبسه؟!

وما ورد على حبس ابن مسعود ﵁ يرد على حبس الصحابة الباقين، ففيهم أبو الدرداء ﵁ إمام الشام وقاضيها ومعلمها القرآن.

وبهذا البيان لا يرقى إلى الصحة خبر حبس عمر للصحابة ﵃ لأنهم أكثروا من الرواية عن رسول الله ﷺ بل إنه يُروى عن ابن مسعود أنه نهى عن الإكثار من الرواية، فهل يُتصور منه أن ينهى عن شيء وهو يفعله؟! وقد رُوي عنه قوله: "ليس العلم بكثرة الحديث؛ ولكن العلم الخشية"٣. وفي رواية سعد بن إبراهيم عن أبيه -التي ذكرها الخطيب- ما يدل على أنه استبقاهم في المدينة حتى عرف لفظهم سواء، وهذه هي رواية الخطيب.

قال: بعث عمر بن الخطاب ﵁ إلى عبد الله بن مسعود ﵁ وإلى أبي الدرداء ﵁ وإلى أبي مسعود الأنصاري ﵁ فقال: ما هذا الحديث الذي