Skip to content

منهاج المحدثين في القرن الأول الهجري وحتى عصرنا الحاضر التمهيد الفصل الثاني: مكانة السنة في التشريع الإسلامي

منهاج المحدثين في القرن الأول الهجري وحتى عصرنا الحاضر

على عبد الباسط مزيد

Printed page ٣٤

المستقيم، وكل ما يأمر به الرسول ﷺ إنما هو بهدى من هذه الأصول، وتطبيق لحكمتها العامة، أو إلحاق بفرع من الفروع التي نص الله ﷿ في كتابه على أصولها.

فمثلًا ما ورد في السُّنَّة من تحريم لحوم الحُمُر الأهلية، وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير -له أصل في كتاب الله ﷿، قال تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] .

فالرسول ﷺ عَلِمَ بوحي من الله تعالى أن مثل هذه اللحوم من الخبائث فحرمها على المسلمين. وما ورد من تحليل لحوم الأرنب والضب أصله في الآية السابقة، فالرسول ﷺ نص على تحليله؛ لأنه عَلِمَ أنهما من الطيبات التي أحلها الله ﷿: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ﴾ [الاعراف: ١٥٧] .

والرسول ﷺ حرم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها؛ لأن مثله قد حرمه الله -وهو الجمع بين الأختين- في كتاب الله ﷿، فالمصلحة فيها جميعًا واحدة؛ وهي قطع صلة الرحم، وبث عوامل التفكك في الأسر التي يريد الإسلام لها أن تتماسك وتتراحم؛ ولهذا نص ﷺ على هذه المصلحة عندما نهى عن الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها فقال: "فإنكم إن فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم" ١.

ولكل من هؤلاء وأولئكم حجته٢؛ ولكن الذي يهمنا هنا أمران:

الأمر الأول: أن ما جاءت به السُّنَّة من هذا القبيل واجب الاتباع، وهو ما يعترف به الفريقان مع اختلاف وجهتي نظرهما في كونه مندرجًا تحت ما جاء به ﷺ في كتاب الله ﷿ أو جديدًا لم ينص عليه فيه.

الأمر الثاني: أن السُّنَّة على كلتا الوجهتين أضافت شيئًا نحن في حاجة إليه