Skip to content

منهاج المحدثين في القرن الأول الهجري وحتى عصرنا الحاضر عبد الله بن عباس رضى الله عنهما

منهاج المحدثين في القرن الأول الهجري وحتى عصرنا الحاضر

على عبد الباسط مزيد

Printed page ١٦٠

وقال أبو يحيى الحماني: حدثنا عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، قال عمر: لا يلومني أحد على حب ابن عباس.

وعن مجالد، عن الشعبي قال: قال ابن عباس ﵄: قال لي أبي: يا بني، إن عمر يدنيك، فاحفظ عني ثلاثًا: لا تفشين له سرًّا، ولا تغتابن عنده أحدًا، ولا يُجَرِّينَّ عليك كذبًا١.

وروى عبد الرزاق في مصنفه، عن معمر، عن علي بن بَذِيمة، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس قال: قدم على عمر رجلٌ، فجعل عمر يسأله عن الناس، فقال: يا أمير المؤمنين، قد قرأ القرآن منهم كذا وكذا. فقلت: والله ما أحب أن يسارعوا يومهم هذا في القرآن هذا المسارعة. قال: فزَبَرَني عمر، ثم قال: مَهْ. فانطلقت إلى منزلي مكتبئًا حزينًا، فقلت: قد كنت نزلت من هذا بمنزلة، ولا أراني إلا قد سقطت من نفسه، فاضطجعت على فراشي، حتى عادني نسوة أهلي وما بي وجع، فبينا أنا على ذلك، قيل لي: أجب أمير المؤمنين. فخرجت، فإذا هو قائم على الباب ينتظرني، فأخذ بيدي، ثم خلا بي فقال: ما الذي كرهت مما قال الرجل آنفًا؟ قلت: يا أمير المؤمنين، إن كنت أسأت، فإني أستغفر الله وأتوب إليه، وأنزل حيث أحببت. قال: لتخبرني. قلت: متى ما يسارعوا هذه المسارعة يحتَقُّوا٢، ومتى ما يحتقوا يختصموا، ومتى ما اختصموا يختلفوا، ومتى ما يختلفوا يقتتلوا. قال: لله أبوك. لقد كنتُ أكتمها الناس حتى جئتَ بها٣.