Skip to content

الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها باب معاني الكلام

الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها

ابن فارس

Printed page ١٣٨

وعلى هذا حمل بعض المفسرين قوله جل ثناؤه في قصة إبراهيم ﵇: ﴿هَذَا رَبِّي﴾ ١: أي: أهذا ربي?.

باب الأمر:

الأمر عند العرب ما إذا لم يفعله المأمور به سمي المأمور به عاصياً. ويكن بلفظ "افْعلْ" و"ليفعل" نحو: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ ٢ ونحو قوله: ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ﴾ ٣.

فأما المعاني التي يحتملها لفظ الأمر فأن يَكون أمراً، المعنى مسألة. نحو قولك: "اللهم اغفر لي". قال:

ما مَسَّها من نَقبٍ ولا دَبَرْ ... اغْفِرْ له اللهمَّ إن كان فَجَر

ويكون أمراً، والمعنى وعيد. نحو قوله جلّ ثناؤه: ﴿فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ ٤. ومثله قوله جلّ ثناؤه: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ ٥. ومنه قول عَبِيد٦:

حَتّى سَقيناهم بكأسٍ مُرَّةٍ ... فيها المُثمَّلُ ناقعاً فليشْرَبوا

ومن الوعيد قوله:

ارْوُوْا عليَّ وأرْضُوا بي رِحالَكُمُ ... واسُتَسْمِعوا يا بني مَيْثاءَ إنشادي

ما ظنُّكم ببني مَيْثاءَ إن رَقدوا ... ليلاً وشَدَّ عليهم حَيّةُ الوادي

وقد جاء في الحديث٧: "إذا لم تَسْتَحْيِ فاصنَعْ ما شئت" أي: إن الله جل ثناؤه مجازيك، قال الشاعر٨: