Skip to content

الأصول من علم الأصول النسخ ما يمتنع نسخه

الأصول من علم الأصول

ابن عثيمين

Printed page ٥٢

حكمة الله ورحمته بعباده أن يشرع لهم ما يعلم تعالى أن فيه قيام مصالح دينهم ودنياهم، والمصالح تختلف بحسب الأحوال والأزمان، فقد يكون الحكم في وقت أو حال أصلح للعباد، ويكون غيره في وقت أو حال أخرى أصلح، والله عليم حكيم.

وأما وقوعه شرعاً فلأدلة منها:

١ - قوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: من الآية ١٠٦]

٢ - قوله تعالى: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُم﴾ [لأنفال: من الآية ٦٦] ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنّ﴾ [البقرة: من الآية ١٨٧] فإن هذا نص في تغيير الحكم السابق.

٣ - قوله ﷺ: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها» (١) فهذا نص في نسخ النهي عن زيارة القبور.

ما يمتنع نسخه:

يمتنع النسخ فيما يأتي:

١ - الأخبار، لأن النسخ محله الحكم، ولأن نسخ أحد الخبرين يستلزم أن يكون أحدهما كذباً، والكذب مستحيل في أخبار الله ورسوله، اللهم إلا أن يكون الحكم أتى بصورة الخبر، فلا يمتنع نسخه كقوله تعالى: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [لأنفال: من الآية ٦٥] الآية، فإن هذا خبر معناه الأمر، ولذا جاء