Skip to content

السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي صلح مهين أم فتح مبين؟

السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي

أبو الحسن الندوي

Printed page ٣٨٤

ابتلاء المسلمين في الصلح والعودة إلى المدينة:

فلمّا رأى المسلمون ما رأوه من الصلح والرجوع، وما تحمّل عليه رسول الله ﷺ في نفسه، دخل على الناس من ذلك أمر عظيم، حتّى كادوا يهلكون، ووقع ذلك من نفوسهم كلّ موقع، حتّى جاء عمر بن الخطّاب إلى أبي بكر- ﵄ فقال: ألم يكن رسول الله ﷺ يحدّثنا أنّا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: بلى! أفأخبرك أنّك تأتيه العام؟ قال: لا، قال:

فإنّك آتيه ومطوف به «١» .

فلمّا فرغ رسول الله ﷺ من الصلح، قام إلى هديه، فنحره، ثمّ جلس فحلق رأسه، وعظم ذلك على المسلمين، لأنّهم خرجوا وهم لا يشكّون في دخول مكة والعمرة، ولكن لمّا رأوا رسول الله ﷺ قد نحر وحلق، تواثبوا ينحرون ويحلقون «٢» .

صلح مهين أم فتح مبين

؟

ثمّ رجع إلى المدينة، وفي مرجعه أنزل الله تعالى:

إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً (٢) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً [الفتح: ١- ٣] .

قال عمر- ﵁: أو فتح هو يا رسول الله؟