Skip to content

السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي الفصل الثاني من الولادة الكريمة إلى البعثة العظيمة حلف الفضول:

السيرة النبوية لأبي الحسن الندوي

أبو الحسن الندوي

Printed page ١٧٤

حلف الفضول:

وشهد رسول الله ﷺ حلف الفضول «١» ، وكان أكرم حلف سمع به وأشرفه في العرب، وكان سببه أنّ رجلا من زبيد قدم مكة ببضاعة، فاشتراها منه العاص بن وائل أحد أشراف قريش، فحبس عنه حقّه، فاستعدى عليه الزبيديّ أشراف قريش، فأبوا أن يعينوا على العاص بن وائل لمكانته، وانتهروه، واستغاث الزّبيديّ أهل مكة، واستعان بكلّ ذي مروءة.

وهاجت الغيرة في رجال من ذوي المروءة والفتوّة، فاجتمعوا في دار عبد الله بن جدعان فصنع لهم طعاما، وتعاقدوا، وتعاهدوا بالله، ليكوننّ يدا واحدة مع المظلوم على الظالم، حتى يؤدي إليه حقّه، فسمّت قريش ذلك الحلف «حلف الفضول» وقالوا: لقد دخل هؤلاء في فضل من الأمر، ثم مشوا إلى العاص بن وائل، فانتزعوا منه سلعة الزبيديّ، فدفعوها إليه «٢» .

وكان رسول الله ﷺ مغتبطا بهذا الحلف، متمسّكا به حتّى بعد البعثة يقول:

«لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا، ما أحبّ أن لي به حمر النعم، ولو أدعى به في الإسلام لأجبت» .

تحالفوا على أن يردّوا الفضول على أهلها، وألّا يعزّ «٣» ظالم مظلوما «٤» .