السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
فلما أووا إلى بيوتهم أوفى رجل من يهود على أطم «١» من اطامهم لأمر ينظر إليه، فبصر برسول الله ﷺ وأصحابه مبيّضين «٢» ، يزول بهم السراب «٣» ، فلم يملك اليهودي أن صاح بأعلى صوته: يا معشر العرب، هذا جدّكم «٤» الذي تنتظرون، فثار المسلمون إلى السلاح «٥» ، فتلقوا رسول الله ﷺ بظهر الحرّة، فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل في بني عمرو بن عوف.
في قباء
«٦»
وكانت منازل بني عمرو بن عوف في قباء، وكان ذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول، وقيل لهلال ربيع الأول، وقيل: لليلتين خلتا منه، وقيل لثامن يوم منه، وقال ابن إسحاق لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول، وعند ابن سعد لثلاث عشرة منه.
فقام أبو بكر للناس يتلقاهم، وجلس رسول الله ﷺ صامتا، فطفق من جاء من الأنصار ممن لم ير رسول الله ﷺ ولم يعرفه من قبل يحيّي أبا بكر، حتى أصابت الشمس رسول الله ﷺ، فأقبل أبو بكر حتى ظلّل عليه بردائه، فعرف الناس رسول الله عند ذلك.
فأقام رسول الله ﷺ في بني عمرو بن عوف أربعة أيام «٧» ، الاثنين، والثلاثاء، والأربعاء، والخميس، وخرج يوم الجمعة قاصدا المدينة.