Skip to content

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة هجرة صهيب بن سنان الرومي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

محمد أبو شهبة

Printed page ١/ ٤٦٧

مستخفيا، فلقي امرأة تحمل طعاما فقال لها: أين تريدين يا أمة الله؟ قالت:

أريد هذين المحبوسين- تعنيهما- فتبعها حتى عرف موضعهما، وكانا محبوسين في بيت لا سقف له، فلما أمسى تسوّر عليهما، ثم أخذ مروة «١» ، فوضعها تحت قيديهما، ثم ضربهما بسيفه فقطعهما، فكان يقال لسيفه «ذو المروة» لذلك، ثم حملهما على بعيره، وساق بهما، فعثر فدميت إصبعه فقال:

هل أنت إلا إصبع دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت

ثم قدم بهما على رسول الله ﷺ المدينة.

هجرة صهيب بن سنان الرومي

ولما أراد صهيب- ﵁ أن يهاجر قال له كفار قريش: أتيتنا صعلوكا حقيرا فكثر مالك، وبلغت الذي بلغت، ثم تريد أن تخرج بمالك ونفسك، والله لا يكون ذلك، فقال لهم: أرأيتم إن جعلت لكم مالي أتخلّون سبيلي؟ قالوا: نعم، قال: فإني جعلت لكم مالي، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: «ربح صهيب، ربح صهيب» . هكذا قال ابن هشام في السيرة.

وروى الإمام البيهقي بسنده قصة هجرة صهيب على نحو اخر قال: قال صهيب: خرج رسول الله ﷺ وخرج معه أبو بكر، وكنت قد هممت معه بالخروج، فصدني فتيان من قريش، فجعلت ليلتي تلك أقوم لا أقعد، فقالوا:

قد شغله الله عنكم ببطنه- ولم أكن شاكيا- «٢» ، فناموا فخرجت منهم يعني متسللا، فلحقني أناس بعدما سرت يريدون ليردوني، فقلت لهم: إن أعطيتكم أواقيّ من ذهب تخلّوا سبيلي وتوفون لي؟ ففعلوا، فتبعتهم إلى مكة فقلت:

احفروا تحت أسكفة «٣» الباب، فإن بها أواقي، واذهبوا إلى فلانة فخذوا الحلتين، وخرجت حتى قدمت على رسول الله ﷺ بقباء قبل أن يتحول عنها، فلما راني قال: «يا أبا يحيى ربح البيع» ، فقلت: يا رسول الله ما سبقني إليك