Skip to content

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

محمد أبو شهبة

Printed page ١/ ٣٠٢

طلب أبي طالب إلى النبي الكف عنهم

فبعث أبو طالب إلى رسول الله ﷺ فقال له: يا ابن أخي إن قومك قد جاؤوني فقالوا كذا وكذا- الذي قالوه انفا- فأبق عليّ وعلى نفسك، ولا تحمّلني من الأمر ما لا أطيق، فظن رسول الله ﷺ أنه قد بدا لعمه فيه بداء «١» ، وأنه خاذله ومسلمه إليهم، وأنه قد ضعف عن نصرته والقيام معه.

فماذا كان من النبي

؟

وقفت الدنيا كلها مشدودة السمع إلى ما تفترّ عنه شفتا النبي، وأصاخ الدهر لما يكون منه، ووقف التاريخ ينصت إلى الكلمة التي يتوقف عليها مصير البشرية، وتاريخ الحضارة الإنسانية، فقال الرسول العظيم هذه الكلمة الخالدة، الفاصلة:

«يا عم، والله لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري «٢» ، على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك دونه ما تركته» !!

ثم استعبر رسول الله ﷺ وبكى، ثم قام وولّى!!

يا لقوة الإيمان، ويا لعظمة النفس البشرية، ويا لجلال البطولة!!

رجل يظن أنه تخلّى عنه ناصره الوحيد من أهله، وهو وأصحابه في غمرات متتابعة من الأذى والبلاء وتألب رؤساء الشرك عليه، والريح والقوة مع