السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
وفد هوازن واسترداد السبايا
وعاد رسول الله من حصار الطائف إلى الجعرّانة «١» حيث وجد الغنائم والسبايا ليقسمها، فوافاه بها وفد هوازن وقد جاؤوا مسلمين، فقالوا:
يا رسول الله إنا أهل وعشيرة، وقد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك فامنن علينا منّ الله عليك، وقام إليه خطيبهم زهير بن صرد فقال: يا رسول الله إنما في الحظائر من السبايا خالاتك وحواضنك اللاتي كن يكفلنك، ثم أنشده بعض الشعر.
وكان رسول الله أعرف الناس بالجميل، وأرحم الناس بكليم القلب، وكسير الجناح، فقال لهم: «نساؤكم وأبناؤكم أحب إليكم أم أموالكم؟، وقد كنت استأنيت بكم» «٢» ، فقالوا: يا رسول الله خيّرتنا بين أحسابنا وأموالنا، بل أبناؤنا ونساؤنا أحب إلينا، فقال رسول الله: «أمّا ما كان لي ولبني عبد المطّلب فهو لكم، وإذا أنا صلّيت بالناس فقوموا فقولوا: إنا نستشفع برسول الله إلى المسلمين، وبالمسلمين إلى رسول الله في أبنائنا ونسائنا، فإني سأعطيكم عند ذلك وأسأل لكم» .
فلما صلّى رسول الله الظهر بالناس قاموا فقالوا مثل ما قال لهم، فقام النبي فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: «أما بعد، فإن إخوانكم هؤلاء