Skip to content

جواهر القرآن القسم الأول / في المقدمات والسوابق الفصل الخامس عشر في علة كون سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن

جواهر القرآن

أبو حامد الغزالي

Printed page ٧٨

فاعلم أنَّ [سورة] الإخلاص تَعْدِلُ ثُلُثَ القرآن قطعاً، وارجع إلى الأقسام الثلاثة التي ذكرناها في مهمَّات القرآن، إذْ هي: معرفة الله تعالى، ومعرفةُ الآخرة، ومعرفةُ الصراط المستقيم، فهذه المعارف الثلاثة هي المهمة والباقي تَوابع؛ وسورة الإخلاص تشتمل على واحد من الثلاث، وهو معرفة الله وتوحيدُه وتقديسُهُ عن مُشَارِكٍ في الجنس والنَّوع، وهو المرادُ بِنَفي الأصل والفرع والكُفْؤ، وَوَصفُهُ بالصَّمَد يُشعِر بأنه الصَّمَدُ الذي لا مَقصِدَ في الوجودِ للحوائجِ سواه، نعم ليس فيها حديثُ الآخرةِ والصِّراطِ المُستَقيم، وقد ذكرنا أن أصولَ مهمَّاتِ القرآن معرفةُ الله تعالى ومعرفةُ الآخرة ومعرفةُ الصراط المستقيم، فلذلك تَعدِلُ ثُلُثَ القرآن، أي ثُلث الأصولِ من القرآن كما قال ﵇ "الحَجُّ عَرَفَة" أي هو الأصل والباقي تَوابع.