Skip to content

جواهر القرآن القسم الأول / في المقدمات والسوابق الفصل الثامن في الطريق الذي ينكشف به للإنسان وجه العلاقة بين العالمين

جواهر القرآن

أبو حامد الغزالي

Printed page ٥٥

الفصل الثامن في الطريق الذي ينكشِفُ به للإنسان وجهُ العلاقة بين العالَميْن

لعلَّك تقول: فاكشِف عن وجه العلاقة بين العالَمَيْن، وأنَّ الرُّؤيا لِمَ كانت بالمِثَال دون الصريح، وأنَّ رسول الله ﷺ لِمَ كان يرى جبريلَ كثيراً في غير صورته، وما رآه في صورته إلا مَرَّتَين.

فاعلم: أنك إن ظننتَ أن هذا يُلْقَى إليك دفعةً، من غير أن تُقَدِّم الاستعداد لقبوله، بالرياضة والمجاهدة، وإطِّراحِ الدنيا بالكلية، والانحيازِ عن غِمَار الخلق، والاستغراقِ في محبة الخالق وطلب الحق، فقد استكبرتَ وعَلَوْتَ عُلُوًّا كبيراً، وعلى مِثلكَ يُبْخَل بمثله، ويُقال:

جِئْتُمانِي لِتَعْلَمَا سِرَّ سَعْدِي ... تَجِدَاني بِسِرِّ سَعْدي شَحِيحا

فاقْطَعْ طمَعَكَ عن هذا بالمكاتبة والمراسلة، ولا تطلُبْهُ إلا من باب المجاهدة والتقَوى، فالهداية تَتْلُوها وتُثَبِّتُها كما قال الله تعالى ﴿والذين