المركب، ولا تلك العلية (١) ؛ لتقدُّم ذلك على عدمه، وإلا لزم تحصيل الحاصل (٢) ، فقد وُجِدت العلة العقلية بدون أثرها وهو نقض (٣) العلة العقلية، وهو محال.
فإن قلت: هذا يقتضي ألاّ يوجد مركب في العالم، وهو خلاف الضرورة.
قلتُ: لا معنى للمركّب في (٤) الخارج إلا تلك الأجزاء، والمجموع إنما هو صورة (٥) ذهنية، أما العليَّة (٦) فهي حكم شرعي خارجيٌّ عَرَضيٌّ (٧) لذلك المركب فافترقا.
والجواب: أن نقض العلة العقلية غير لازم؛ لأنه إذا عُدِم جزءٌ من الثلاثة عُدِمت الثلاثة، والباقي بعد ذلك هو جزء الاثنين لا جزء الثلاثة (٨) ، فإذا عُدِم أحد (٩) الاثنين الباقيين الآن يُعدم مجموع الاثنين، فعَدَمه علةٌ لعدم الاثنين لا لعدم الثلاثة (١٠) ؛ لأن عدم الباقي ليس جزء الثلاثة؛ فإن جزئية الثلاثة أمر نسبي يذهب عند ذهاب أحد الطرفين وهو الثلاثة (١١) .