Printed page ٢/ ١٢٢
حكم إجماع الأمم السالفةوقال إمام الحرمين في " البرهان " (١) : ((اختلف الأصوليون في الإجماع في الأمم السالفة هل كان حجة؟ ً (٢) فقيل: لا، وهو من خصائص هذه الأمة (٣) ، وقيل: إجماع كلِّ أمةٍ حجةٌ، ولم يزل ذلك في الملل. وقال القاضي: لست أدري كيف كان (٤) الحال؟)) .
قال الإمام (٥) : ((والذي أراه أن أهل الإجماع إن قطعوا بقولهم في كل أمة فهو حجة؛ لاستناده إلى حجةٍ قاطعةٍ، لأن العادة لا تختلف في الأمم، وإن كان المستند مظنوناً فالوجه الوقف)) .
قال الشيخ أبو إسحاق في " اللُّمَع " (٦) : ((الأكثرون على أن إجماع غير (٧) هذه الأمة ليس بحجة*. واختار الشيخ أبو إسحاق الإسْفَرَاييني أنه حجة)) (٨) .
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) انظر: البرهان ١ / ٤٥٨. (٢) هذا تفريع للقيد المذكور في التعريف: ((من هذه الأمة)) . هل إجماع الأمم السابقة حجة أم لا؟ ذكر المصنف أربعة أقوال: أنه حجة، ليس بحجة، الوقف، التفصيل. قال الأبياري بتصرفٍ: ((ينبغي أن ينظر في هذه المسألة؛ هل لها فائدة في الأحكام وإلا فهي جارية مجرى التاريخ، كالكلام فيما كان ﵊ قبل البعثة؟ والصحيح عندي بناؤها على أن شرع من قبلنا شرع لنا أم لا؟ فإن ثبت أنه شرع لنا، افتقر النظر في إجماعهم؛ هل كان حجة عندهم أم لا؟)) . التحقيق والبيان في شرح البرهان ص (٩٦٥ - ٩٦٦) . وقال ابن السبكي في الإبهاج ٢/٣٤٩ ((وإن وجب العمل به فيما مضى، لكن انتسخ حكمه منذ مبعث النبي ﷺ) . (٣) كرامةً لهذه الأمة، فإن اليهود والنصارى والمجوس قد أجمعوا على أشياء كانت باطلة. انظر: الغنية في الأصول لفخر الأئمة السجستاني ص (٣١) . والسر في اختصاص هذه الأمة بالصواب في الإجماع أنهم الجماعة بالحقيقة، لأن النبي ﷺ بُعِث إلى الكافَّة، والأنبياء يبعث كل نبي إلى قومه خاصة. انظر: البحر المحيط للزركشي ٦ / ٣٩٦. (٤) في ق: ((كانت)) ، وهو صواب أيضاً، لأن " الحال " تذكَّر وتؤنث، فيقال: حال حسن، وحال حسنة. وقد يؤنث بالهاء فيقال: حالة. وحال الإنسان أنثى، والحال من كل شيء مذكَّر. انظر: المذكر والمؤنث للأنباري ص ٣٠٧، مادة " حول " في: لسان العرب، تاج العروس. (٥) إذا أطلق " الإمام " انصرف الذهن إلى الإمام فخر الدين الرازي. لكن هذا القول ليس له، وليس في كتبه: المحصول والمنتخب والمعالم. وإنما هو قول إمام الحرمين في البرهان (١ / ٤٥٩) فقرة: ٦٦٦. وانظر: شرح الكوكب المنير ٢ / ٢٣٦. (٦) انظر: اللمع ص ١٨٦، وشرح اللمع له أيضاً ١ / ٧٠٢. (٧) ساقطة من ن. (٨) قال حلولو: ((الصحيح عدم حجيته)) التوضيح شرح التنقيح ص ٢٧٤. وانظر: الإحكام للآمدي ١ / ٢٢٥، كشف الأسرار للنسفي ٢ / ١٠٨، البحر المحيط للزركشي ٦ / ٣٩٤، الضياء اللامع ٢ / ٢٤٣، شرح الكوكب المنير ٢ / ٢٣٦.