جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير
وبنى الإمام فخر الدين هذه المسألة على قاعدةٍ (١) وهي: أن الإجماع لا ينعقد في زمانه ﵊، لأنه بعض المؤمنين بل سيّدهم، ومتى وُجِد قوله ﵊ فلا عبرة بقول (٢) غيره (٣) ، وإذا لم ينعقد إلا بعد وفاته ﵊ لم يمكن (٤) نَسْخُه بالكتاب والسنة لتعذرهما بعد وفاته ﵊، ولا بالإجماع لأن هذا الإجماع الثاني إن كان لا عن دليل فهو خطأ، وإن كان عن دليل فقد غفل عنه الإجماع الأول فكان خطأً، والإجماع لايكون خطأً (٥) ، فاستحال النسخ بالإجماع (٦) . ولا بالقياس لأن من شرطه أن لا يكون على خلاف الإجماع، فيتعذر (٧) نسخ الإجماع مطلقاً.
وأما كون الإجماع ناسخاً فقال (٨) : لا يمكن أن يَنْسَخ كتاباً ولا سنةً؛ لأنه يكون على خلافهما فيكون خطأً، ولا إجماعاً (٩) لأن أحدهما يلزم أن يكون خطأً لمخالفته لدليل الإجماع الآخر، ولا قياساً (١٠) لأن من شرط القياس عدم الإجماع، فإذا أجمعوا على خلاف حكم القياس زال القياس لعدم شرطه (١١) .