ويَردُ على الكل أن المقصود قواعد العقائد لا جزئيات الفروع؛ لأنها هي التي وقع الاشتراك فيها بين الأنبياء كلهم، وكذلك* القواعد الكلية من الفروع (١) . أما جزئيات المسائل فلا اشتراك فيها (٢) ، بل هي مختلفة في الشرائع (٣) .
حجة النافين (٤) من وجوه:
أحدها: أنه (٥) لو كان ﷺ متعبَّداً بشرع من قبله لوجب عليه مراجعة تلك الكتب، ولا يتوقف إلى نزول الوحي، لكنه لم (٦) يفعل ذلك لوجهين، أحدهما: أنه لو فعله لاشْتَهر. والثاني: أن عمر ﵁ طالع ورقة من التوراة فغضب (٧) ، وقال: ((لو كان موسى حيّاً ما وسعه إلا اتباعي)) (٨) .
وثانيها: أنه ﷺ لو كان متعبَّداً [بشرع من قبله] (٩) لوجب على علماء الأمصار والأعصار أن يفعلوا ذلك ويراجعوا شرع من قبلهم، ليعلموا ما فيه، وليس كذلك.