جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير
الفقه في رواية الحديث، وجماهير العلماء على عدم اشتراط الفقه في الراوي ويستدلون لهذا بالحديث نفسه، لكنْ بألفاظه المعهودة المحفوظة (١) .
(٥) مما يدل على خِفَّة ذات يده في الحديث، وَهْمه في نسبة بعض الأحاديث والآثار لغير أصحابها فمن ذلك:
- أسند لرسول الله ﷺ حديثاً بينما هو من كلام غيره، وهو: ((نعم العبد
صهيب، لو لم يَخَف الله لم يعصه)) (٢) .
- نسبته أثراً لابن عباس ﵄: ((كنا نأخذ بالأحاديث فالأحدث من أمر رسول الله ﷺ)) . وإنما هو مدرج من كلام ابن شهاب الزهري بلفظ: ((وإنما يؤخذ من أمر النبي ﷺ الآخر فالآخر)) وهي رواية البخاري. أو بلفظ: ((وكان صحابة رسول الله يتبعون الأحدث. . .)) (٣) وهي رواية مسلم.
- زعم أن البخاري وغيره رَوَوْا لعَمْرو بن عُبيد مع أنه لم يقبله أحد، بل جرَّحوه لكونه رأساً في البدعة ومن الدعاة إليها (٤) .
ثالثاً: دعاوى الإجماع والاتفاق
جازف القرافي عليه الرحمة والمغفرة على ادعاء الإجماع في بعض المسائل، وحكى الاتفاق عليها سواء في مسائل العقائد أو الأصول أو الفروع، ولو أنه قال: لا أعلم فيها خلافاً لكان أولى، فما يدريه لعلهم اختلفوا ولم يطلع على اختلافهم.
ومن الأمثلة على ذلك:
(١) في العقائد. أ - قال: ((فإن قواعد العقائد كان الناس في الجاهلية مكلفين بها إجماعاً، ولذلك انعقد الإجماع على أن أمواتهم في النار يعذبون على كفرهم)) . مع أن بعض أهل العلم جعلهم من أهل الفترة (٥) .