Skip to content

روضة العابدين واتقوا الله لعلكم تفلحون

روضة العابدين

عبد الله بن عبده العواضي

Printed page ١٠٠

وعن العرباض بن سارية قال: صلى لنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون فقلنا: يا رسول الله، كأنها موعظة مودِّع فأوصنا قال: (أوصيكم بتقوى الله والسمع و الطاعة … ) (١).

وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال لرجل: (أوصيك بتقوى الله، والتكبير على كل شرف) (٢).

وعن أبي سعيد الخدري، أن رجلاً جاءه فقال: أوصني. فقال: سألت عما سألت عنه رسول الله ﷺ من قبلك" أوصيك بتقوى الله؛ فإنه رأس كل شيء، وعليك بالجهاد؛ فإنه رهبانية الإسلام، وعليك بذكر الله وتلاوة القرآن؛ فإنه روحك في السماء، وذكر لك في الأرض) (٣).

"قال الغزالي: ليس في العالم خصلة للعبد أجمع للخير وأعظم للأجر وأجل في العبودية، وأعظم في القدر وأدنى بالحال وأنجع للآمال من هذه الخصلة التي هي التقوى، وإلا لما أوصى الله بها خواص خلقه، فهي الغاية التي لا متجاوز عنها ولا مقتصر دونها. قد جمع الله فيها كل نصح ودلالة، وإرشاد وتأديب وتعليم، فهي الجامعة لخيري الدارين، الكافية لجميع المهمات، المبلغة إلى أعلى الدرجات" (٤).

ثالثًا: أنها خير الزاد ليوم المعاد

قال تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ﴾ [البقرة: ١٩٧].

قال الرازي: الإنسان له سفرانِ: سفر في الدنيا، وسفر من الدنيا؛ فالسفر في الدنيا لا