Skip to content

روضة العابدين اعبدوا ربكم

روضة العابدين

عبد الله بن عبده العواضي

Printed page ١٢

على دينه، قال ابن مسعود: "من كان منكم متأسياً فليتأسَ بأصحاب محمد ﷺ؛ فإنهم كانوا أبرَّ هذه الأمةِ قلوباً، وأعمَقَها علماً، وأقلها تكلفاً، وأقوَمها هدياً، وأحسنَها حالاً، قوم اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه ﷺ، فاعرفوا لهم فضلَهم، واتبعوهم في آثارهم؛ فإنهم كانوا على الهدي المستقيم" (١).

فمشى على هدي أولئك الأخيار في حسن العبادة وسلامتها من جاء بعدهم، وقرب من عهدهم حينما سار على منوالهم وطريقتهم.

ولازال الزمان يمضي بأهله حتى وصل إلى العصر الحاضر الذي برز فيه جفاف العبادة بين الناس، وقل أهلها، وابتعد الخلق كثيراً عنها، وغشي وجهَها الصبيح بعضُ المفاهيم الخاطئة، فلم يعد في المجتمع إلا قليل ممن يُعرف بالنسك والزهد والعبادة، وصار أكثر أهل التعبد الذين يُقتدى بهم هم أهل القرون الخوالي، فإذا أردنا الاهتداء بسمت عابد أو التذكير بورع زاهد ألفيناه في صفحات الكتب!

وكان الواقع السالف يعج بهم في الطرقات وهم يدعون الناس إلى النسك برؤيتهم وفعالهم قبل دعوتهم بوعظهم ومقالهم.

ولاشك أنه يوجد في عصرنا زهاد ونساك لكنهم قليل بين جمع كثير ليس كحالهم؛ وذلك عندما طغت على الحياة كثرة الشاردين والغافلين.

حقيقة العبادة ومعناها:

العبادة هي: " اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه: من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة.

فالصلاة والزكاة والصيام والحج، وصدق الحديث وأداء الأمانة، وبر الوالدين وصلة الأرحام والوفاء بالعهود والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد للكفار