روضة العابدين
فقال ﷺ: (من تعلم علماً -مما يُبتغى به وجه الله - لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضاً من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة -يعني: ريحها-) (١). وقال ﵊: (لا تَعلَّموا العلم لتباهوا به العلماء، أو تماروا به السفهاء، ولا لتجترئوا به المجالس، فمن فعل ذلك فالنارَ النار) (٢).
فماذا سيربح من يعلِّم الناس الخير ليعملوه وهو لا يعمله؟ إن مَثَل من كان هذا حاله هو كما قال رسول الله ﷺ: (مثل العالم الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه) (٣).
أو كما قال الشاعر:
وغيرُ تقيٍّ يأمرُ الناسَ بالتقى … طبيبٌ يداوي الناس وهو عليل (٤)
أو كما قال الآخر:
يا أيها الرجل المعلِّمُ غيرَه … هلّا لنفسِك كان ذا التعليمُ؟
تصفُ الدواءَ لذي السقام وذي الضنا … كيما يصحّ به وأنت سقيمُ
ما زلتَ تلقحُ بالرشاد عقولَنا … صفةً وأنت من الرشاد عديمُ
ابدأ بنفسك فانهها عن غيّها … فإن انتهتْ عنه فأنت حكيم
فهناك يُقبل ما تقول ويُقتدى … بالرأي منك وينفع التعليم
لا تنهَ عن خُلقٍ وتأتيَ مثله … عارٌ عليك إذا فعلت عظيمُ! (٥)