Skip to content

روضة العابدين واعظ الموت

روضة العابدين

عبد الله بن عبده العواضي

Printed page ٣٧٦

فَكُلُّ شَيْءٍ سِوَى التَّقْوَى بِهِ سَمْجٌ … وَمَا أَقَامَ عَلَيْهِ مِنْهُ أَسْمَجُهُ

تَرَى الَّذِي اتَّخَذَ الدُّنْيَا لَهُ وَطَنًا … لَمْ يَدْرِ أَنَّ الْمَنَايَا سَوْفَ تُزْعِجُهُ" (١).

وقال غيره:

يا أيها الرجل الناسي منيَّتَه … لا تأمننَّ فإن الموت مكتوبُ

على الخلائق إن سرّوا وإن كرهوا … فالموت حتمٌ لذي الآمال منصوبُ

لا تبنينَّ دياراً لستَ ساكنَها … وراجع النُّسْك كيما يغفر الحُوبُ" (٢).

دائم الحضور:

إن المستعد للموت لا يغفل عن تذكره، بل يبقى الموت في باله حاضراً، يقوده إلى الخيرات، ويكفه عن التقصير والسيئات، ويصرفه عن الانشغال بالدنيا إلى الانشغال بالآخرة، ويفسح بالأمل باله إن كان في ضيق، ويكبح جماح نفسه عن الاسترسال في مراتع اللذات والشهوات الدنيوية الفانية التي تلهيه عن الآخرة.

عن معاذ ﵁ قال: قلت: يا رسول الله، أوصني، قال: (اعبد الله كأنك تراه، واعدد نفسك في الموتى، واذكر الله عند كل حجر وعند كل شجر، وإذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة، السر بالسر والعلانية بالعلانية) (٣).

وعن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ مر بمجلس وهم يضحكون فقال: (أكثروا من ذكر هاذم اللذات) أحسبه قال: (فإنه ما ذكره أحد في ضيق من العيش إلا وسّعه، ولا في سعة إلا ضيقه عليه) (٤)