Skip to content

روضة العابدين كانوا قليلا من الليل ما يهجعون

روضة العابدين

عبد الله بن عبده العواضي

Printed page ٢٢٠

من تكلم عن ذلك الإمام الغزالي، وسأذكر كلامه في ذلك ثم أعقب عليه بثلاثة أسباب أخرى.

قال ﵀: " اعلم أن قيام الليل عسير على الخلق إلا على من وفق للقيام بشروطه الميسرة له ظاهراً وباطناً.

فأما الظاهرة فأربعة أمور:

الأول: أن لا يكثر الأكل فيكثر الشرب فيغلبه النوم ويثقل عليه القيام، كان بعض الشيوخ يقف على المائدة كل ليلة ويقول: معاشر المريدين، لا تأكلوا كثيرا، فتشربوا كثيرا، فترقدوا كثيرا، فتتحسروا عند الموت كثيرا.

الثاني: أن لا يتعب نفسه بالنهار في الأعمال التي تعيا بها الجوارح وتضعف بها الأعصاب؛ فإن ذلك أيضاً مجلبة للنوم.

الثالث: أن لا يترك القيلولة بالنهار؛ فإنها سنة للاستعانة على قيام الليل.

الرابع: أن لا يحتقب الأوزار (١) بالنهار (٢)؛ فإن ذلك مما يقسي القلب، ويحول بينه وبين أسباب الرحمة، قال رجل للحسن: يا أبا سعيد، إني أبيت معافى وأحب قيام الليل وأعد طهوري فما أبالي أن لا أقوم، فقال: ذنوبك قيدتك. وكان الحسن ﵀ إذا دخل السوق فسمع لغطهم ولغوهم يقول: أظن أن ليل هؤلاء ليل سوء؛ فإنهم لا يقيلون. وقال الثوري: حرمت قيام الليل خمسة أشهر بذنب أذنبته، قيل: وما ذاك الذنب؟ قال: رأيت رجلاً يبكي فقلت في نفسي: هذا مراء … وهذا لأن الخير يدعو إلى الخير والشر يدعو إلى الشر .. فالذنوب كلها تورث قساوة القلب وتمنع من قيام الليل، وأخصها بالتأثير تناول