Skip to content

روضة العابدين عظني

روضة العابدين

عبد الله بن عبده العواضي

Printed page ١٩٢

لا تَأُمَنِ الموتَ في طَرْفٍ ولا نَفَسٍ

قال الفضل بن يحيى: استدعاني الرشيد يومًا- وقد زخرف منازله وأكثر الطعام والشراب واللذات فيها- ثم استدعى أبا العتاهية فقال له: صِفْ لنا ما نحن فيه من العيش والنعيم، فقال أبو العتاهية:

عِشْ ما بَدَا لكَ سالماً … في ظِلّ شاهقَةِ القُصورِ

يُسْعَى عليكَ بِمَا اشتهيْتَ … لدَى الرَّوَاح أوِ البُكُورِ

فإذا النّفوسُ تَقعَقَعَتْ … في ظلّ حَشرجَةِ الصّدورِ

فَهُناكَ تَعلَم مُوقِناً … مَا كُنْتَ إلاَّ فِي غُرُورِ

فبكى الرشيد بكاء كثيراً شديداً فقال له الفضل بن يحيى: دعاك أمير المؤمنين لتسره فأحزنته! فقال له الرشيد: دعه؛ فإنه رآنا في عمى، فكره أن يزيدنا عمى. ومن وجه آخر أن الرشيد قال لأبي العتاهية: عظني بأبيات من الشعر وأوجز. فقال:

لا تَأُمَنِ الموتَ في طَرْفٍ ولا نَفَس … وإن تمنَّعتَ بالحُجَّاب والحرسِ

واعْلَمْ بأنّ سِهامَ الموت قاصدةٌ … لكلِّ مُدَّرعٍ منّا ومُتَّرِسِ

ترجو النجاةَ ولم تَسْلُكْ طَرِيقَتها … إنّ السفينةَ لا تَجْرِي على اليَبسِ" (١).

من حفظ اللهَ حفظه اللهُ في أولاده من بعده

قال ابن الجوزي: بلغني أن المنصور قال لعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ﵁: عظني. قال: "مات عمر بن عبد العزيز ﵀ وخلَّف أحد عشر ابناً، وبلغت تركته سبعة عشر ديناراً كُفِّن منها بخمسة دنانير، وثمن موضع قبره ديناران، وقسِّم الباقي على بنيه، فأصاب كل واحد من ولده تسعة عشر درهماً، ومات