Skip to content

روضة العابدين الذنوب والتوبة منها

روضة العابدين

عبد الله بن عبده العواضي

Printed page ١٦١

ثم إن كانت فقد تابوا منها واعتذروا وهم بعد على خوف منها، ثم إن الخجل بعد قبول التوبة لا يرتفع، وما أحسن ما قال الفضيل بن عياض ﵀: و اسوأتاه منك وإن عفوت! فأفٍ والله لمختار الذنوب ومؤثر لذة لحظة تبقى حسرة لا تزول عن قلب المؤمن وإن غفر له! فالحذرَ الحذر من كل ما يوجب خجلاً" (١).

سادسًا: الدعاء بقبول التوبة وحصول المغفرة، قال تعالى: ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٨]. وقال: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ﴾ [آل عمران: ١٩٣].

ثمرات ترك المعاصي:

إن ترك المعاصي والإعراض عنها ابتغاءَ وجه الله تعالى يورث صاحبه خيراً عظيمًا في العاجل والآجل، خلاصته: الحياة الطيبة في الدنيا والآخرة.

قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٩٧]، وقال: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى﴾ [النازعات: ٤٠] ﴿فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: ٤١].

قال عبد الله بن المبارك:

أَيَضْمَنُ لِي فَتًى تَرْكَ الْمَعَاصِي … وَأَرْهَنُهُ الْكَفَالَةَ بِالْخَلَاصِ

أَطَاعَ اللَّهَ قَوْمٌ فاسْتَرَاحُوا … وَلَمْ يَتَجَرَّعُوا غُصَصَ الْمَعَاصِي (٢).