بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز
بصيرة فى الجمال
وهو الحُسْن الكثير. وهو على ضربين:
جمال مختصّ بالإِنسان فى ذاته أَو شخصه أَو فِعله.
والثانى: ما يصل منه إِلى غيره. وعلى هذا الوجه يُحمل ما صحّ عن النبىّ ﷺ أَنَّه قال: "إِنَّ الله جميل يحبّ الجمال" تنبيهاً أَنَّه يُفيض الخيرات الكثيرة فيحبّ من يختصّ بذلك.
جَمُل ككرم فهو جميل وجُمَالٌ وجُمّالٌ على التكثير. وجامَله: لم يُصْفِه الإِخاءَ وماسحه بالجميل. وجَمَالَكَ أَلاَّ تفعل كذا أَى لا تفعلْه والزم الأَجمل.
واعْتُبِرَ من هذه المادّة معنى الكثرة، فقيل لكلِّ جماعة غير منفصِلة: جُمْلة. ومنه قيل للحساب الَّذى لم يفصَّل، والكلام الَّذى لم يبيّن تفصيله: مُجمل. والجميل: الشَّحم يذاب فيجمع ويَجْمُل أَكله. وقالت أَعرابية لبنتها: تجمّلى وتعفَّفِى، أَى كلى الجَمِيل واشربى العُفافة أَى اللَّبن الحليب.
وقد ورد فى القرآن هذه المادّة على وجوه: ﴿لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ القرآن جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾ أَى مجتمعاً كما أُنزل نجوماً متفرّقة، وبمعنى المحاسنة والمجاملة ﴿فاصفح الصفح الجميل﴾ وبمعنى الصَّبر بلا جزاء ﴿فاصبر صَبْراً جَمِيلاً﴾ وقال يعقوب ﵇ ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ وبمعنى مقاطعة الكفَّار