Skip to content

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز بصيرة فى البغى

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Printed page ٢/ ٢٦٢

بصيرة فى البغى

وهو طلب تجاوز الاقتصاد فيما يتحرّى، تجاوزَه أَولم يتجاوزه. فتارة يُعتبر فى القَدْر الَّذى هو الكَمّيّة، وتارة يعتبر فى الوصف الَّذى هو الكيفيّة. يقال: بَغَيت الشئَ إِذا طلبت أَكثر ممّا يجب، وابتغيت كذلك. والبغْى على ضربين:

أَحدهما محمود، وهو تجاوز العَدْل إِلى الإِحسان، والفَرضِ إِلى التطوّع.

والثانى مذموم. وهو تجاوز الحقّ إِلى الباطل، أَو تجاوزه إِلى الشُّبَه؛ كما قال النبىّ ﷺ: "إِنَّ الحلال بيّن، وإِنَّ الحرام بيّنٌ، وبينهما أَمور مشتبهات. ومن يرتعْ حول الحمى يوشكْ أَن يقع فيه".

وقد ورد فى القرآن لفظ البغى على خمسة أَوجه:

الأَوّل بمعنى الظُّلم: ﴿وينهى عَنِ الفحشاء والمنكر والبغي﴾ ، ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الفواحش مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ والإثم والبغي﴾ .

الثانى: بمعنى المعصية، والزَلَّة، ﴿ياأيها الناس إِنَّمَا بَغْيُكُمْ على أَنفُسِكُمْ﴾ ﴿فَلَمَّآ أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ﴾ أَى يعصون.

الثالث: بمعنى الحَسَد: ﴿بَغْياً بَيْنَهُمْ﴾ أَى حسدا.