بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز
بصيرة فى البغى
وهو طلب تجاوز الاقتصاد فيما يتحرّى، تجاوزَه أَولم يتجاوزه. فتارة يُعتبر فى القَدْر الَّذى هو الكَمّيّة، وتارة يعتبر فى الوصف الَّذى هو الكيفيّة. يقال: بَغَيت الشئَ إِذا طلبت أَكثر ممّا يجب، وابتغيت كذلك. والبغْى على ضربين:
أَحدهما محمود، وهو تجاوز العَدْل إِلى الإِحسان، والفَرضِ إِلى التطوّع.
والثانى مذموم. وهو تجاوز الحقّ إِلى الباطل، أَو تجاوزه إِلى الشُّبَه؛ كما قال النبىّ ﷺ: "إِنَّ الحلال بيّن، وإِنَّ الحرام بيّنٌ، وبينهما أَمور مشتبهات. ومن يرتعْ حول الحمى يوشكْ أَن يقع فيه".
وقد ورد فى القرآن لفظ البغى على خمسة أَوجه:
الأَوّل بمعنى الظُّلم: ﴿وينهى عَنِ الفحشاء والمنكر والبغي﴾ ، ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الفواحش مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ والإثم والبغي﴾ .
الثانى: بمعنى المعصية، والزَلَّة، ﴿ياأيها الناس إِنَّمَا بَغْيُكُمْ على أَنفُسِكُمْ﴾ ﴿فَلَمَّآ أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ﴾ أَى يعصون.
الثالث: بمعنى الحَسَد: ﴿بَغْياً بَيْنَهُمْ﴾ أَى حسدا.