بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز
بصيرة فى البدل
وهو الشىّ يكون مكان آخر. وهو أَعمّ من العوَضِ، فإِنَّ العوض هو أَن يصير لك الثانى بإِعطاءِ الأَوّل. والتَّبديل، والإِبدال، والاستبدال: جعل الشَّئِ مكان آخر.
وقد ورد فى القرآن على وجوه:
الأَوّل: بمعنى الهلاك ﴿وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً﴾ ، ﴿وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ على أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ﴾ أَى نهلك.
الثانى: بمعنى نسْخ الشريعة والآية: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَآ آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ﴾ أَى نسخنا، ﴿أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَآءِ نفسي﴾ .
الثالث: بمعنى التغيير: ﴿فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الذين يُبَدِّلُونَهُ﴾ أَى يغيّرونه، ﴿وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلاً﴾ ومنه قوله - تعالى ﴿فأولائك يُبَدِّلُ الله سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ وقيل: هو أَن يعملوا أَعمالاً صالحة تُبطل ما قدّموه من الإِساءَة. وقيل: هو أَن يعفو - تعالى - عن سيئاتهم، ويحتسب بحسناتهم ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرض غَيْرَ الأرض﴾ أَى تغيّر عن حالها. وقوله: ﴿مَا يُبَدَّلُ القول لَدَيَّ﴾ أَى لا يغيّر ما سبق فى اللَّوح