بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز
بصيرة فى الاستطاعة
قد وردت فى القرآن على ثلاثة أَوجهٍ:
الأَوّل: بمعنى السّعةِ والغِنى بالمال: ﴿لَوِ استطعنا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ﴾ ، ﴿مَنِ استطاع إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ .
الثانى: بمعنى القوة والطَّاقة: ﴿وَلَن تستطيعوا أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النسآء﴾ .
الثالث: بمعنى القُدْرة والمُكْنة البدنيّة: ﴿وَمَا استطاعوا لَهُ نَقْباً﴾ ، ﴿إِنِ استطعتم أَن تَنفُذُواْ﴾ .
والاستطاعة استفعالة من الطَّوع. وذلك وجود ما يصير به الفعل (متأتيا. وهو عند المحققين اسم للمعانى [التى] بها يتمكَّن الإِنسان مّما يريده من إِحداث الفعل) . وهى أَربعة أَشياءَ: بِنْية مخصوصة للفاعل، وتصوّر للفعل، ومادّة قابلة لتأْثيره، وآلة إِن كان الفعل آليّاً، كالكتابة؛ فإِن الكاتب محتاج إِلى هذه الأَربعة فى إِيجاده للكتابة. ولذلك يقال: فلان غير مستطيع للكتابة إِذا فَقَد واحداً من هذه الأَربعة، فصاعداً. ويضادّه العَجْز، وهو أَلاَّ يجد أَحد هذه الأَربعة فصاعداً. ومتى وَجَدَ هذه الأَربعة كلَّها فمستطيع