بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز
بصيرة فى الأعلى
وقد ورد فى القرآن على خمسة أَوجهٍ:
الأَوّل: بمعنى عُلوّ الحقّ فى العَظمة والكبرياءِ: ﴿سَبِّحِ اسم رَبِّكَ الأعلى﴾ .
الثَّانى بمعنى استيلاءِ موسى على سَحَرة فرعون بالعصا: ﴿لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الأعلى﴾ .
الثالث: بمعنى غلبة المؤمنين على الكفَّار يوم الحرب، والوغَى: ﴿وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ .
الرابع: بمعنى دعوى فرعون، وما به اعتدى: ﴿أَنَاْ رَبُّكُمُ الأعلى﴾ .
الخامس: فى إِخلاص الصّدّيق فى الصّدقة، والعَطَا طمعاً فى اللِّقاءِ والرّضَا. ﴿إِلاَّ ابتغآء وَجْهِ رَبِّهِ الأعلى﴾ .
وأَصل العلوّ: الارتفاع. وقد علا يَعْلُو عُلُوّاً، وعَلِىَ يَعْلَى علاءً، فهو عَلِىّ. فعَلا - بالفتح - فى الأَمكنة والأَجسام أَكثر. والعلُّىِ هو الرّفيع القَدْرِ مِنْ عَلِىَ. وإِذا وُصِف به - تعالى - فمعناه: أَنَّه يعلو أَن يحيط به وصفُ الواصفين، بل عِلْم العارفين. وعلى ذلك يقال: ﴿تَعالَى عمّا يُشْرِكُون﴾ . وتخصيص لفظ التعالى لمبالغة ذلك منه، لا على سبيل التكلُّف، كما يكون من البشر. والأَعلى: الأَشرف. والاستعلاءُ قد يكون طلبَ العلوّ