Skip to content

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز بصيرة فى الأسود

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Printed page ٢/ ١٣٤

بصيرة فى الأسود

السّواد مضادّ البياض. وقد اسودّ واسوادّ: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ فابيضاض الوجوه عبارة عن المَسَرّة، واسودادها عن المَسَاءَة. وحمل بعضهم (الابيضاض والاسوداد) على المحسوس. والأَول أَولى؛ كقوله تعالى فى البياض ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾ ، وفى السّواد ﴿وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَّا لَهُمْ مِّنَ الله مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِّنَ الليل مُظْلِماً﴾ وعلى هذا النَّحو ما روى: أَنَّ المؤمنين يحشرون يوم القيامة غُرّاً محجّلين مِن آثار الوضوءِ.

ويعبّر بالسّواد عن الشخص المترائى من بعيد، وعن سواد العين: قال بعضهم: لا يفارق سوادى سواده، أَى عينى شخصه. ويعبّر به عن الجماعة الكثيرة.

والأَسود من أَسماءِ الرّجال، ومن أَسماءِ الحَيّة. والأَسودان: التَّمر، والماءُ، والليل والحَرّة. (والسيد: المتولِّى للسواد أَى الجماعة الكثيرة) ؛ ولما كان من شرط المتولِّى للجماعة أَن يكون مهذَّب النَّفس قيل لكلّ مَنْ كان فاضلاً عن نفسه: سَيّد. وعلى ذلك قوله: ﴿وَسَيِّداً وَحَصُوراً﴾ وسمّى الزَّوج سيّداً لسياسته زوجته: وقوله تعالى ﴿إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا﴾ أَى وُلاتنا وسائسينا.