Skip to content

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز بصيرة فى الادرااك

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Printed page ٢/ ١٣٠

بصيرة فى الادرااك

وقد ورد فى القرآن على أَربعة أَوجه:

الأَول: بمعنى الإِلجاءِ والاضطرار: ﴿حتى إِذَآ أَدْرَكَهُ الغرق﴾ أَى أَلجأَه واضطرّه.

الثانى: بمعنى الإِدراك واللُّحوق: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ .

الثالث: بمعنى الاجتماع: ﴿بَلِ ادارك عِلْمُهُمْ فِي الآخرة﴾ أَى تدارك واجتمع بعضه على بعض. وقوله تعالى: ﴿حتى إِذَا اداركوا فِيهَا جَمِيعاً﴾ أَى لحِق كلّ بالآخر.

الرّابع: رؤية البَصَر ﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار﴾ ومنهم من حَمَله على البصيرة. وذلك أَنه قد نبّه به على ما رُوِى عن أَبى بكر: يا مَنْ غايةُ معرفته القصورُ عن معرفته؛ إِذ كان غاية معرفته - تعالى - أَن يعرف الأَشياءَ، فيعرف أَنَّه ليس بشئ منه، ولا بمثله، بل هو موجِد كلّ ما أَدركته. وأَصْل الإِدراك: بلوغ أَقصى الشئ. وأَدرك الصبىُّ: بلغ غاية الصبا. وذلك حين البلوغ. والدّرك - بالتَّحريك - أقصى قَعْر البحر. ومنه دَرَكات جهنَّم. ويقال للحبْل الذى يوصَل به حبل آخر ليدرك الماءَ: دَرَكٌ، ولما يلحق الإِنسان من تَبعة: دَرَك؛ كالدّرك فى البيع.