Skip to content

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز بصيرة فى الاحسان

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Printed page ٢/ ٦٨

ما يقال فى تعارُف العامّة فى المستحسن بالبصر. وأَكثر ما جاءَ فى القرآن من الحَسَن فللمستحسن من جهة البصيرة.

وقوله تعالى: ﴿الذين يَسْتَمِعُونَ القول فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ أَى الأَبعد عن الشبهة. وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ الله حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ إِن قيل حكمه حَسَن لمَنْ يوقن ولمن لا يوقن فلِم خُصّ؟ قلنا: القَصد إِلى ظهور حسنه، والاطلاع عليه. وذلك يظهر لمن تزكَّى، واطَّلع على حكمة الله تعالى، دون الجَهلة.

والإِحسان يقال على وجهين. أَحدهما الإِنعام على الغير: أَحسن إِلى فلان. والثانى إِحسان فى فعله وذلك إِذا علم عِلْماً حسناً أَو عمل عملاً حسناً. ومنه قول علىّ - رضى الله عنه -: النَّاس أَبناء ما يحسنون، أَى منسوبون إِلى ما يعلمونه ويعملونه من الأَفعال الحسنة. والإِحسان أَعمّ من الإِنعام.

ورد الإِحسان فى التَّنزيل على ثلاثة عشر وجهاً:

الأَوّل: بمعنى الإِيمان ﴿فَأَثَابَهُمُ الله بِمَا قَالُواْ جَنَّاتٍ﴾ إِلى قوله ﴿وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ﴾ .

الثانى: بمعنى الصّلاة على النبىّ ﷺ ﴿مَن جَآءَ بالحسنة فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ .