Skip to content

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز بصيرة فى الاتيان

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Printed page ٢/ ٤٤

﴿لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً﴾ يقال: أَتيته، وأَتَوْتُهُ، ويقال للسّقاءِ إِذا مُخِض وجاءَ زُبْدُه: قد جاءَ أَتْوهُ. وتحقيقه: جاءَ ما مِن شأْنه أَن يأْتى منه. فهو مصدر فى معنى الفاعل. وأَرض كثيرة الإِتاءِ - بالمدّ - أَى الرَّيْع. وقوله: ﴿مَأْتِيّاً﴾ مفعول من أَتيته (وقيل معناه آتيا فجعل المفعول فاعلا. وليس كذلك، بل يقال: أَتيت الأَمر وأَتانى الأَمر. ويقال: أَتيته بكذا وآتيته) كذا. قال تعالى: ﴿فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لاَّ قِبَلَ لَهُمْ بِهَا﴾ ﴿وَآتَيْنَاهُمْ مُّلْكاً عَظِيماً﴾ .

وكلّ موضع ذكر فى وصف الكتاب: (آتينا) ، فهو أَبلغ من كلّ موضع ذُكِر فيه (أُوتوا) ، لأَنَّ (أُوتوا) قد يقال إِذا أُوتى مَنْ لم يكن منه قَبُول، و (آتينا) يقال فيمن كان منه قبول.

والإِتيان جاءَ فى القرآن على ستَّةَ عشرَ وجهاً:

الأَوّل: بمعنى القُرْب الزَّمانى: ﴿أَتى أَمْرُ الله﴾ أَى قَرُب وقتهُ.

الثَّانى: بمعنى وصول شىءٍ بشىءٍ ﴿أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ الله﴾ أَى أَصابكم.

الثالث: بمعنى القَلْع وخراب البناءِ: ﴿فَأَتَى الله بُنْيَانَهُمْ مِّنَ القواعد﴾ أَى قلعها وخرَّبها.