Skip to content

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز بصيرة فى.. الحمد لله الذى له ما فى السماوات وما فى الأرض

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Printed page ١/ ٣٨٤

قوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ﴾ ، وبعده، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ بالجمع؛ لأَن المراد بالأَوّل: لآية على إِحياءِ الموتى فخُصّت بالتوحيد، وفى قصّة سبأ جمع؛ لأَنَّهم صاروا اعتباراً يضرب بهم المثل: تفرّقوا أَيدى سبا: فُرِّقُوا كلَّ مفرَّق، ومُزِّقوا كلَّ ممزق، فوقع بعضهم إِلى الشأم، وبعضهم إِلى يَثْرِب، وبعضهم إِلى عُمان، فخُتم بالجمع، وخُصَّت به لكثرتهم، وكثرة مه يعتبر بهنّ، فقال ﴿لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ﴾ على المِحنة ﴿شَكُورٍ﴾ على النِّعمة، أَى المؤمنين.

قوله ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ﴾ وبعده: ﴿لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ﴾ سبق. وخصّ هذه السّورة بذكر الربِّ لأَنه تكرّر فيها مرّات كثيرة. منها ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ ﴿رَبَّنَا بَاعِدْ﴾ ﴿يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا﴾ ﴿مَوْقُوفُوْنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ ولم يذكر مع الأَول ﴿مِنْ عِبَادِهِ﴾ ؛ لأَن المراد بهم الكفَّار. وذكر مع الثانى؛ لأَنهم المؤمنون. وزاد (له) وقد سبق بيانه.

قوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ﴾ ولم يقل: من قبلك، ولا قبلَك. خُصّت السورة به، لأَنه فى هذه السّورة إِخبار مجرّد وفى غيرها إِخبار للنبىِّ ﷺ، وتسلية له، فقال: ﴿قَبْلِكَ﴾ .