Skip to content

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز بصيرة فى ودع

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Printed page ٥/ ١٨٧

إِذا لم تَسْتَطِعُ أَمراً فدَعْهُ ... وجاوِزْهُ إِلى ما تَسْتَطيعُ

قال اللغويون: أُمِيتَ ماضِيهِ، لا يُقال: وَدَعَهُ إِنَّما يُقال تَركَه ولا وادِعٌ ولكن تَارِكٌ. قالوا: ورُبَّما [جاءَ] فى ضرورة الشِّعر وَدَعَه وهو مَوْدُوع على أَصْلِه، قال أَنَسُ بن زُنَيْم:

لَيْتَ شِعْرِى عن خَلِيلِى ما الَّذى ... غالَهُ فى الوَعْدِ حَتَّى وَدَعَه

وقال سُوَيْدُ بن أَبى كاهِل اليَشْكُرِىّ يصفُ نَفْسه:

وَرِثَ البِغْضَة عن آبائه ... حافِظُ العَقْلِ لِما كان اسْتَمَعْ

فَسَعَى مَسْعاتَهُم فى قَوْمهِ ... ثمّ لم يَظْفَرْ ولا عَجْزاً وَدَعْ

وقال آخر:

وكانَ ما قَدَّمُوا لأَنْفُسِهم ... أَكْثر نَفْعاً من الَّذِى وَدَعُوا

وقد اختارَ النبىُّ ﷺ أَصلَ هذه اللغة فيما رَوَى عنه ابنُ عبّاسٍ رضى الله عنهما أَنَّه قرأَ: ﴿ما وَدَّعَك رَبُّكَ وما قلىَ﴾ بتخفيف الدَّال، وكذلك قرأَ بهذه القِراءَة عُرْوة ومُقاتل وأَبو حَيْوَةَ، وأَبو البَرَهْسَم وابنُ أَبِى عَيْلَةَ ويَزِيدُ النَّحْوَىّ. وقال ﷺ: "لَيَنْتَهِيَنَّ أَقوامٌ عن وَدْعِهِم الجُمُعات أَوْ لَيَخْتِمَنَّ الله على