Skip to content

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز بصيرة فى نسى

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Printed page ٥/ ٤٩

بصيرة فى نسى

النِّسيان: تَرْكُ الإِنسان ضَبْطَ ما اسْتُودِعَ، إِمّا لضَعْف قَلْبه، وإِمّا عن غَفْلةٍ، وإِمّا عن قَصْد حتى يرتفع عن القَلْبِ ذِكْرُه. نَسِيتُه نِسْياناً وتَناسَيْتُه، وأَنْسانِيةُ شَيْطانٌ ونَسّانِيه، قال تعالى: ﴿فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً﴾ .

وقوله تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى﴾ إِخبارٌ وضَمان من الله تعالى أَنَّه يجعله بحيث إِنَّه لا يَنْسَى ما يسمعه من الحقِّ.

وكلّ نِسْيان من الإِنسان ذَمَّة الله تعالى به فهو ما كان أَصلُه عن تَعَمُّد منه لا يُعْذر فيه، وما عُذِرَ فيه فإِنَّه لا يُؤاخَذُ به نحو قوله ﷺ "رُفِعَ عن أُمَّتى الخَطَأُ والنِّسيانُ"، فهو ما لم يكن سببه منه.

وقوله ﴿فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هاذآ﴾ هو ما كان نسيه عن تعمّد منهم وتركُه على طريقِ الإِهانة. وإِذا نُسِب ذلك إِلى الله تعالى فهو تَرْكُه إِيّاهم استهانةً بهم ومُجازاةً لما تركوه.

وقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَكُونُواْ كالذين نَسُواْ الله فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ﴾