Skip to content

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز بصيرة فى موت

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Printed page ٤/ ٥٣٦

بصيرة فى موت

الموت أَنواع، كما أَنَّ الحياة أَنواع.

فمن الموت ما هو بإِزاءِ القوّة النَّامية الموجودة فى الإِنسان والحيوان والنبات، نحو قوله تعالى: ﴿لِّنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً﴾ ، لم يقل: مَيْتَة لأَنَّ المَيْتَ يستوى فيه المذكَّر والمؤَنث.

وموتٌ هو زوال القوّة الحسّاسة، قال تعالى: ﴿وَيَقُولُ الإنسان أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيّاً﴾ .

وموت هو زوال القوّة العاقلة، وهى الجهالة، قال تعالى: ﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ ، وإِيّاه قَصَد بقوله: ﴿إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الموتى﴾ .

وموت بالتشّبه، وهو كل أَمر جليل يكدّر العيش وينقص الحياة. وإيّاه قَصَدَ بقوله: ﴿وَيَأْتِيهِ الموت مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ﴾ .

ومنها النوم؛ كما يقال: النوم موت خفيف، والموت نوم ثقيل، وعلى هذا النحو سمّاه الله توفِّيا، قال الله تعالى: ﴿الله يَتَوَفَّى الأنفس حِينَ مِوْتِهَا والتي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ ، وقد مات يموت ويَمَات أَيضاً. وأَكثر من يتكلَّم بها طيِّىءٌ. وقد تكلَّم بها سائر العرب، قال:

بُنَيَّتى يا خَيْرة البنات ... عيشى ولا تأْمَنُ أَن تماتى