بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز
الثانى: أَن تضاف إِلى ضمير محذوف. ومقتضى كلام النحويين أَن حكمها كالتى قبلها؛ ومقتضى كلام ابن جِنِّى خلافه، وأَنها لا يسبقها عامل فى اللَّفظ.
الثالث: أَن تضاف إِلى ضمير ملفوظ به. وحكمها أَلاَّ يعمل فيها غالباً إِلاَّ الابتداء، نحو: ﴿إِنَّ الأمر كُلَّهُ للَّهِ﴾ فى مَنْ رفع كَلاًّ، ونحو: ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ﴾ ، لأَن الابتداء عامل معنوىّ. ومن القليل قول الشاعر:
فيصدر عنها كُلُّهَا وهو ناهل
واعلم أَن معنى كلّ بحسب ما يضاف إِليه، فإِن كانت مضافة إِلى نكرة وجب مراعاة معناها، فلذلك جاءَ الضمير مفردًا مذكَّرا فى نحو قوله تعالى: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزبر﴾ ، ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ﴾ ، وقول أَبى بكر وكعب ولَبيد:
كلُّ امرِىءٍ مُصَبِّح فى أَهْلِهِ ... والموْت أَدْنى من شِرَاكِ نَعْلِهِ
* * *
كلّ ابن أُنْثى وإِنْ طالت سلامَتُه ... يومًا على آلةٍ حَدْباءَ مَحْمُول
* * *
أَلا كلّ شىءٍ ما خلا اللهَ بَاطِل ... وكُلُّ نَعِيم لا محالَةَ زائلُ
وقال السموءَل بن عادياء: