Skip to content

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز بصيرة فى كفر

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Printed page ٤/ ٣٦٢

تعالى فى الكفران: ﴿ليبلوني أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾ ، وقوله: ﴿فَعْلَتَكَ التي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الكافرين﴾ ، أَى تحرَّيت كُفران نعمتى.

ولمَّا كان الكفران جحود النعمة صار يستعمل فى الجحود: ﴿وَلاَ تكونوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾ أَى جاحد وساتر.

وقد يقال: كَفَرَ لمن أَضلَّ بالشريعة، وترك ما لزمه من شكر الله تعالى عليه، قال تعالى: / ﴿مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾ ، ويدلّ على ذلك مقابلته بقوله: ﴿وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ . وقوله: ﴿وَلاَ تكونوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾ أَى لا تكونوا أَئمة فى الكفر فيقتدى بكم. وقال: ﴿وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذلك فأولائك هُمُ الفاسقون﴾ ، وعنى بالكافر الساتر للحقّ، فلذلك جعله فاسقاً، ومعلوم أَن الكفر المطلق هو أَعظم من الفسق، ومعناه: من جحد حقَّ الله فقد فسق عن أَمر ربه بظلمه. ولمَّا جُعل كلُّ فعل محمود من الإِيمان جعل كلُّ مذموم من الكفر. وقال فى السّحر: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ ولاكن الشياطين كَفَرُواْ﴾ ، وقال: ﴿وَللَّهِ عَلَى الناس حِجُّ البيت﴾ إِلى قوله: ﴿وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ العالمين﴾ .

والكَفُور: المبالِغ فى كفران النعمة، قال تعالى: ﴿إِنَّ الإنسان لَكَفُورٌ﴾ فإِن قيل: كيف وَصَف الإِنسان بالكَفُور هاهنا، ولم يرض حتى أَدخل عليه (إِنَّ) وكل ذلك تأكيد، وقال فى موضع آخر: ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ