Skip to content

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز بصيرة فى كبر

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Printed page ٤/ ٣٢٦

والثانى: أَن يكون متكلِّفاً لذلك متشبِّعا، وذلك فى عامّة الناس؛ نحو قوله تعالى: ﴿يَطْبَعُ الله على كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾ . وكل من وصف بالتكبّر على الوجه الأَوّل فمحمود دون الثانى، ويدلُّ على صحَّة وصف الإِنسان به / قوله: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي الذين يَتَكَبَّرُونَ فِي الأرض بِغَيْرِ الحق﴾ . والتَّكبّر على المتكبّر صدقة.

والكبرياءُ: الترفُّع عن الانقياد، ولا يستحقه إِلاَّ الله تعالى، قال تعالى: "الكبرياءُ ردائى، والعظمة إِزارى، فمن نازعنى فى شىء منهما قصمته".

وأَكبرت الشىء: رأَيته كبيرًا، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾ والتكبير يقال لذلك، ولتعظيم الله بقول اللهُ أَكبر، ولعبادته واستشعار بعظمته. وقوله: ﴿لَخَلْقُ السماوات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس﴾ إِشارة إِلى ما فيهما من عجائب صنعه، وغرائب حكمته التى لا يعلمها إِلاَّ قليل ممَّن وصفهم الله بقوله: ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السماوات والأرض﴾ . وقوله: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البطشة الكبرى﴾ تنبيه أَنَّ جميع ما ينال الكافر من العذاب قبل ذلك فى الدُّنيا وفى البرزخ صغير فى جنب عذاب ذلك اليوم.