Skip to content

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز بصيرة فى كبر

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Printed page ٤/ ٣٢٣

بصيرة فى كبر

الكبير والصَّغير من الأَسماءِ المتضايفة. ويُستعملان فى الكمّيَّةِ المتَّصلة كالأَجسام، وذلك كالكثير والقليل فى الكمِّيَّة المنفصلة كالعدد؛ وربَّما يتعاقب الكثير والكبير على شىء واحد بنظرين مختلفين، نحو قوله تعالى: ﴿قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ و (كَثِير) وقرئ بهما. وأَصل ذلك أَن يستعمل فى الأَعيان ثم استعير فى المعانى نحو قوله: ﴿لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا﴾ .

وقوله: ﴿يَوْمَ الحج الأكبر﴾ إِنَّما وصفه بالأَكبر تنبيها أَنّ العُمرة هى الحجَّة الصغرى، كما قال ﷺ: "العمرة / هى الحجّ الأَصغر" وقيل المراد بالحجِّ الأَكبر حجّة الوداع؛ لأَنَّه لم يقع مثلها من حين خلق الله الكعبة إِلى يوم القيامة، فإِنَّه حضرها النبىّ ﷺ فى نحو من تسعين أَلف صحابىّ. وقيل: الحجّ الأَكبر بالنسبة إِلى كلِّ أَحد حجّة يجتمع فيها بأَحد من أَكابر الأَولياءِ والأَقطاب الواصلين، ويشمله نظره وبركته ودعاؤه خصوصاً، فذلك الحجّ الأَكبر بالنِّسبة إِليه؛ وقيل: إِذا كان الوقوف بعرفة يوم جمعة، وقيل غير ذلك.

ومن ذلك ما اعتبر فيه الزمان، فيقال: فلان كبير أَى مُسِنٌّ، نحو