Skip to content

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز بصيرة فى عرف

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Printed page ٤/ ٥٠

كقوله تعالى: ﴿فاعلم أَنَّهُ لاَ إلاه إِلاَّ الله﴾ ، وقوله: ﴿واعلموا أَنَّ الله شَدِيدُ العقاب﴾ ، ﴿فاعلموا أَنَّمَآ أُنزِلِ بِعِلْمِ الله﴾ . فالمعرفة: تصوّر صورة الشىءِ ومثالِه العلمىّ فى النَّفس، والعلم: حضور أَحواله وصفاته ونسبتها إِليه. فالمعرفة: نسبة التصوّر، والعلم: نسبة التصديق.

الثانى: أَنَّ المعرفة فى الغالب تكون لِمَا غاب عن القلب بعد إِدراكِه، فإِذا أَدركه قيل: عرفه، أَو تكون لِمَا وُصف له بصفات قامت فى نفسه فإِذا رآه وعلم أَنَّه الموصوف بها قيل: عرفه، قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يلبثوا إِلاَّ سَاعَةً مِّنَ النهار يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ ، وقال: ﴿وَجَآءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ﴾ ، وفى الحديث: "إِنَّ الله سبحانه يقول لآخر أَهل الجنّة دخولا: أَتعرف الزمان الذى كنت فيه فيقول: نعم. فيقول: تمنَّ. فيتمنَّى على ربّه". وقال تعالى: ﴿وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الذين كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ﴾ . فالمعرفة نسبة الذِكر النفسىّ وهو حضور ما كان غائباً عن الذاكر، ولهذا كان ضدّها الإِنكار وضدّ العلم الجهل، قال تعالى: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ الله ثُمَّ يُنكِرُونَهَا﴾ ويقال: عرف الحقَّ فأَقرّ به، وعرفه فأنكره.

الوجه الثالث: أَنَّ المعرفة تفيد تمييز المعروف عن غيره، والعلم يفيد تمييز ما يوصف به عن غيره. وهذا الفرق غير الأَوّل، فإِنَّ ذلك يرجع إِلى