بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز
بصيرة فى السنن
قد تكرّر فى التنزيل وفى الحديث ذكرُ السُنَّة وما يتصرّف منها. والأَصل فيها الطريقة والسيرة، ومنه قوله ﷺ: "مَنْ سَنَّ سُنَّة حَسَنَة" أَى طَرَّق طريقة حَسَنة. وإِذا أُطلقت فى الشرع فإِنما يراد بها ما أَمر النبى ﷺ به أَو نهى عنه أَو نَدَبَ إِليه، قولا وفعلا، ممّا لم ينطق به الكلامُ العزيز. ولهذا يقال: أَدلَّة الشرع الكتاب والسنَّة، أَى القرآن والحديث. وفلان متسنِّن، أَى عامل بالسنَّة.
وسُنَّة النبىّ ﷺ: طريقته التى كان يتحرّاها. وسنَّة الله قد يقال لطريقة حكمته، وطريق طاعته. وقوله تعالى: ﴿فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ الله تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ الله تَحْوِيلاً﴾ ، تنبيه أَنَّ فروع الشرائع وإِن اختلفت صُوَرها، فالغرض المقصود منها لا يختلف ولا يتبدّل، وهو تطهير النفس وترشيحها للوصول إِلى ثواب الله تعالى ومرضاته وجِواره.
وفى الحديث: "إِنَّما أُنَسَّى لأَِسُنّ"، أَى إِنَّما أُدفع إِلى النسيان لأَسوق النَّاس بالهداية إِلى الطَّريق المستقيم، وأُبيّن لهم ما يحتاجون إِليه أَن يفعلوا