بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز
وقوله: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً﴾ أَى نطلب منكم السّلامة، فيكون (سلاماً) منصوباً بإِضمار فعل. وقيل: معناه: قالوا سَدَادًا من القول، فيكون صفة لمصدر محذوف.
وقوله: ﴿إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلاَماً قَالَ سَلاَمٌ﴾ إِنَّمَا رفع الثَّانى لأَنَّ الرفع فى باب الدّعاء أَبلغ، فكأَنَّه يجرى فى باب الأَدب المأمور به فى قوله: ﴿فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ﴾ . ومن قرأَ (سِلْمٌ) فلأَن السّلام لمّا كان يقتضى السِّلْم وكان إِبراهيم ﵇ قد أَوجس منهم فى نفسه خِيفة، فلمّا رآهم مسلِّمين تصوّر من تسليمهم أَنَّهم قد بذلوا له سِلْمًا، فقال فى جوابهم: (سِلْم) تنبيهًا أَنَّ ذلك حصل من جهتى لكم، كماحصل من جهتكم لى.
وقوله: ﴿إِلاَّ قِيلاً سَلاَماً سَلاَماً﴾ هذا لا يكون لهم بالقول فقط، بل ذلك بالقول والفعل جميعاً. وقوله: ﴿فاصفح عَنْهُمْ وَقُلْ سَلاَمٌ﴾ هذا فى الظَّاهر أَنَّه سلّم عليهم، وفى الحقيقة سؤال الله السلامة منهم.
و ﴿سَلاَمٌ على نُوحٍ فِي العالمين﴾ ، وكذلك البواقى، كلّ ذلك تنبيه من الله أَنَّه جعلهم بحيث يُثْنَى عليهم، ويُدْعَى لهم.