Skip to content

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز بصيرة فى السحر

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Printed page ٣/ ١٩٨

والسِّحْر يقال على معان:

الأَوّل: الخداع، وتخييلاتٌ لا حقيقة لها؛ نحو ما يفعله المُشَعْوِذ من صرف الأَبصار عمَّا يفعله بخفّة [يد] ، وما يفعله النمّام بقولٍ مزخرف عائق للاستماع. وعلى ذلك قوله تعالى: ﴿سحروا أَعْيُنَ الناس واسترهبوهم﴾ وقوله: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تسعى﴾ ، وبهذا النَّظر سمَّوا موسى صلوات الله عليه ساحرًا، فقالوا: ﴿ياأيه الساحر ادع لَنَا رَبَّكَ﴾

الثَّانى: استجلاب معاونة الشيطان بضرب من / التَّقرّب إِليه، كقوله تعالى: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ على مَن تَنَزَّلُ الشياطين تَنَزَّلُ على كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ وعلى ذلك قوله تعالى: ﴿ولاكن الشياطين كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ الناس السحر﴾ قال الشاعر:

فَوَالله ما أَدْرى وإِنِّى لصادقٌ ... أَداءٌُ عرانى من جَنابكِ أَم سِحرُ

فإِن كان سِحرًا فاعذرينى علىَ الهوى ... وإِن كان داءً غيره فَلَكِ العذر

الثالث: ما يذهب إِليه الأَغتام، وهو اسم لفعل يزعمون أَنَّه من قوَّته يغيّر الصّور والطبائع، فيجعل الإِنسان حمارًا. ولا حقيقة لذلك عند المحصّلين.