Skip to content

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز بصيرة فى الدون والدين

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

الفيروزآبادي

Printed page ٢/ ٦١٥

بصيرة فى الدون والدين

يقال للقاصر عن الشئ: دُون. وقال بعضهم: هو مقلوب من الدنوّ. والأَدون الدّنئ. وقوله تعالى: ﴿لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ﴾ أَى ممّن لم تبلغ منزلتُه منزلتكم فى الدّيانة، وقيل فى القرابة. وقوله تعالى: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلك لِمَن يَشَآءُ﴾ أَى ما كان أَقلَّ من ذلك. وقيل: ما سوى ذلك. والمعنيان يتلازمان.

وقوله تعالى: ﴿أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتخذوني وَأُمِّيَ إلاهين مِن دُونِ الله﴾ أَى غير الله، وقيل: معناه إِلهين متوسَّلاً بهما إِلى الله. وقوله: ﴿وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ الله مِن وَلِيٍّ﴾ أَى ليس لهم من يُواليهم من دون الله.

وقد يُغْرَى بلفظ دون فيقال: دونك كذا أَى تناوله. وقال بعض أَئمة اللغة: دون نقيض فوق، ويكون ظرفاً، وبمعنى أَمَامَ ووراءَ وفوق، وبمعنى الشريف والخسيس، وبمعنى الأَمر وبمعنى الوعيد. وقال بعضهم: الدُون: الحقير الخسيس، وقد دان وأُدِين.

أَمّا الدِّين فيقال للطَّاعة والجزاء واستعير للشريعة. والدّين كالملة لكنه يقال اعتباراً بالطَّاعة والانقياد للشريعة.