بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز
بصيرة فى الخداع
وهو إِنزال الغير عمّا هو بِصَدَده بأَمر يبديه على خلاف ما يخفيه.
والخداع ورد فى القرآن على أَربعة أَوجه:
الأَوّل: خداع الكفار رسول الله ﷺ بأَن يعقدوا معه عهداً فى الظَّاهر وينقضوه فى الباطن ﴿وَإِن يريدوا أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ الله﴾ .
الثَّانى: خداع اليهود مع أَهل الإِيمان يصالحونهم فى الظَّاهر ويتهيّئون لحربهم فى الباطن ﴿يُخَادِعُونَ الله والذين آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُم﴾ .
الثالث: خداع المنافقين مع المؤمنين بإِظهار الإِيمان وإِبطان الكفر ﴿إِنَّ المنافقين يُخَادِعُونَ الله﴾ .
الرّابع: خداع الله الكفَّار والمنافقينَ بإِسبال النِّعمة عليهم فى الدّنيا. وادّخار أَنواع العقوبة لهم فى العُقْبَى ﴿وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ وقيل فى قوله تعالى: ﴿يُخَادِعُون اللهَ﴾ أَى يخادعون رسول الله وأَولياءَه. ونُسب ذلك إِلى الله من حيث إِنَّ معاملة الرّسول ﷺ كمعاملته، ولذلك قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الذين يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله﴾ وجُعل ذلك خداعاً تفظيعاً لفعلهم، وتنبيهاً على عظم الرَّسول ﷺ وعظم أَوليائه.