نهاية المطلب في دراية المذهب
باب استقبال القبلة، وأن لا فرض إلا الخَمس
(١)
٧١١ - الأصل في الباب أن رسول الله ﷺ كان يستقبل الصَّخرة من بيت المقدس مدّة مقامه بمكة، وهي قبلة الأنبياء، وإياها كانت اليهود تستقبل، وكان ﵇ لا يؤْثر أن يستدبر الكعبة، وكان يقف بين الركنين اليمانيين، ويستقبل صَوْب الصخرة، فلمّا هاجر إلى المدينة، لم يمكنه استقبالُ الصخرة إلا باستدبار الكعبة؛ فشقّ ذلك عليه، وعيّرته اليهود، وقالوا: إنّه على ديننا، ويصلي إلى قبلتنا، فمكث كذلك ستة عشر شهراً. ثم قال يوماً لجبريل ﵉: "أنى يُكتب أن يُوجّهني رَبي إلى الكعبة" (٢)؟ فقال: سله؛ فإنّك من الله بمكان، فدعا رسولُ الله ﷺ، وصعد جبريل ﵇، فلمّا كان وقتُ العصر، وأذّن بلال، خرج النبي ﵇ ينظر في أطباق السماء، يتوقّع نزولَ جبريل ﵇. فنزل ﵇ بقوله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ١٤٤]
ثمّ ذكر الشافعي أن استقبال القبلة شرطُ صحة الصلاة. واستثنى الصلاةَ في شدّة الخوف، والتحام الفريقين، ومطاردةِ العدوّ، والنوافلَ على الرواحل (٣).
أمّا صلاة شدة الخوف وما يشبهها. فستأتي (٤) في باب مفرد. وفيها نذكر صلاة الغرقى، والمربوطين على الخشب.