نهاية المطلب في دراية المذهب
وسلم ذلك لما نزل عليه القضاء (١) وهو بين الصفا والمروة، أن كل من معه هدي، فليحج (٢)، ومن لا هدي معه، فليطف، وليسع، ثم [ليحل] (٣).
وكان مع رسول الله ﷺ، وطلحةَ ﵁ الهديُ، ولم يكن مع غيرهما، فلما خالفهم رسول الله ﷺ فعلاً، حيث أمرهم بالعمرة ليتمتعوا، وأقام على حجه، قال (٤) ما قال، وكانوا يعتقدون من قبلُ أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور، وأكبر الكبائر، فشق عليهم ذلك، وقالوا: نروح إلى منى ومذاكيرنا تقطر منيّاً، معناه على قرب عهدنا بالجماع، ويمكن أن يكون ما قال رسول الله ﷺ تمهيداً لعذرهم، وتسكيناً لقلوبهم (٥).
٢٤٩٩ - ثم عندنا من ساق الهديَ، ومن لم يسق سواءٌ في الجهات الثلاث، وقول رسول الله ﷺ -على هذا- محمولٌ على أني " سقتُ الهديَ لأتطوَّع "، وهو الهدي في إطلاق الشرع، فلو تمتع، لصار ما ساقه كفارة، ويخرج عن كونه هدياً، متطوَّعاً به، فلم يُرد النبي ﷺ أن يُبطل قصده في تحقيق التطوع.